هذه المجلّة

بَعث هذه المجلّة، مشروع قديم أيقظته عوامل عديدة مختلفة منها ما يتعلّق بالحضور المتزايد لعلوم الإعلام والاتصال في مجالات الفكر والعمل وبوضعيّته الإبستمولوجية المركّبة، ومنها ما هوّ مرتبط بالبيئة الفكريّة والعلميّة العربيّة التي يتحرّك في حدودها الباحث العربي.

فأمّا الأولى فهي ذات حمولة بنيويّة. نحن إزاء مجال معرفي بصدد التشكّل، متغلغل في ميادين كثيرة من النشاط الفكري والاجتماعي، مجال تسكنه بنيات معرفيّة، تستمدّ مرجعيّاتها من علوم وتخصّصات مختلفة هيّ الأصل في بنائه النظري والإبستمولوجي، بما يقتضي ألاّ يقتصر منهج البحث، في المشكلات التي يطرحها، على التقصّي من داخل هذا المجال، إنّما يشمل أيضا خاصيّات العلوم الأخرى المجاورة، وما يرافقها من أحداث علميّة جارية على أرضها. فعلوم الإعلام والاتصال يبدأ التقصّي في طبيعتها العلميّة وفي مسائلها النظريّة والأمبريقية من الخارج لإدراك ما هوّ بالداخل. ويساعد هذا المستوى من التناهج والتفاعل المعرفي على فهم أفضل للمشكلات الإعلاميّة والاتصاليّة وإنتاج الحلول الجديدة المناسبة.

وأمّا الثانية فهي من طبيعة مزدوجة: ثقافيّة، وتكنو-علميّة. فالبيئة الأكاديميّة والعلميّة العربيّة بيئة لا تراهن على العلم، والعلامة البارزة على ذلك هوّ ضحالة الإضافات العلميّة في مجال العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، هذا المجال الذي ما زال يُستهان بأهميّته في الدوائر الأكاديميّة والمؤسّسيّة العربيّة، ضمن سياق تشهد فيه العلوم الأساسيّة والتطبيقيّة والإنسانيّة تقاربا يصل حدّ الاندماج في مستوى بعض التخصّصات. يستمرّ مقابل ذلك جهد الباحثين العرب متناثرا بين النقل والترجمة والدراسات الوصفيّة والتحاليل البلاغيّة، في غياب اهتمامات علميّة دقيقة واستراتيجيات مبنيّة. ويفسّر هذا الوضع تراجع القيمة العلميّة للكثير من الدوريات والمجلات العربيّة المحكّمة التي ليس لها عامل تأثير، فضلا عن عددها المتواضع وحضورها الباهت على الشبكة.

 المجلّة العربيّة لعلوم الإعلام والاتصال مشروع أكاديمي يعمل على توفير إطار علمي لإنتاج المعرفة العلميّة وتبادلها في الإعلام والاتصال انطلاقا من فكر تناهجي يعكس الجوار النظري والإبستمولوجي لمجالات العلوم الأساسيّة والتطبيقيّة والإنسانيّة، ويهتم بتحقيق الإضافة العلميّة في معالجته للمشكلات الإعلامية والاتصاليّة، النظريّة والتطبيقيّة وذلك من خلال ضبط دقيق ورصد للأسئلة التي يطرحها تطوّر العلوم ويفرزها التغيّر الاجتماعي. كما يعمل هذا المشروع على تعزيز جودة البحث العلمي، ويمنح الباحثين العرب فرص النشر باللغة العربيّة، في مرحلة تأبى بعض الأوساط الأكاديمية أن تكون العربيّة لغة علم.

المجلّة العربيّة لعلوم الإعلام والاتصال منصّة علميّة إلكترونيّة محكّمة، الأولى من نوعها عربيّا، تؤسّس لمرحلة ترتقي بجاهزيتها الدراسات البينيّة في علوم الإعلام والاتصال إلى مراتب تظلّ فيها العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة محلّ تقدير مجتمعي. إنها المرحلة التي يكون فيها إنتاج المعرفة محرّكا لازدهار العلم وتطوّر المجتمع.

بَعث هذه المجلّة، مشروع قديم أيقظته عوامل عديدة مختلفة منها ما يتعلّق بالحضور المتزايد لعلوم الإعلام والاتصال في مجالات الفكر والعمل وبوضعيّته الإبستمولوجية المركّبة، ومنها ما هوّ مرتبط بالبيئة الفكريّة والعلميّة العربيّة التي يتحرّك في حدودها الباحث العربي.

" data-share-imageurl="">