الإعلام العربي ورهانات التغيير في ظلّ التحوّلات

كتاب "الإعلام العربي ورهانات التغيير في ظلّ التحوّلات" الذي أصدره مركز دراسات الوحدة العربيّة، أيّار، 2017، يتضمّن أعمال مؤتمر "الاعلام العربي وأسئلة التغيير في زمن التحولات" الذي نظّمته كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية بالتعاون مع فريق "دال" للأبحاث الإعلاميّة أيّار 2016. يناقش الكتاب جدليّة العلاقة بين الميديا والتغيّر الاجتماعي ضمن سياق التحوّلات السيّاسيّة في المنطقة العربيّة والتطورات التقنيّة التي اتسعت بمقتضاها دوائر المجال العمومي الميدياتيكي.

مجموعة من الأساتذة الباحثين العرب أسهموا بورقاتهم العلميّة في مقاربة الموضوع من زوايا متعدّدة مركزها المجال العمومي الميدياتيكي بوصفه الفضاء الذي يتقرّر في حدوده مسار الرّأي العام وملامح التغيّر في المجتمع.

ورد الكتاب في أربعة أقسام، تناول الأوّل منها قضيّة التغيّر في ضوء التحوّلات البنيوية والمرجعيّة للإعلام. وقد استعرضت د. نهوند القادري في بدايته مكابح التغيّر الكامنة في البنية الإعلاميّة التقليديّة والبنية الاتصاليّة الرّاهنة، وأوضحت انعكاسات تجاوز المنظومة الاتصاليّة للمنظومة الإعلاميّة التقليديّة، تجاوز لم يفض إلى إيجاد بدائل قابلة للاستمرار، وقادر على صنع بدائل سوسيوثقافيّة. وبيّنت الباحثة، ضمن ما يعرف في نظريات الاتصال بنظريّة الاقتصاد السياسي، هيمنة رجال الاتصال والعلاقات العامّة على مجال الإعلام بما يزيد من تعميق الأزمة، أزمة التوسّط، بين الدولة والمجتمع في وقت ازدهر فيه الحديث عن المواطن الحرّ المتصل مباشرة مع الواقع.

وحول وظائف الميديا في السياق الانتقالي (الميديا التونسيّة نموذجا) ركّزت دراسة الصادق الحمامي على أهميّة الإطار النظري التحليلي كشرط لدراسة نظام الميديا وتحوّلاته. واعتمد ضمن هذا السياق منهجية في التحليل تقوم على دراسة نظام الميديا انطلاقا من مستويات أربع تتمثل في بنية سوق الميديا، والتوازي السياسي، والمهنيّة، وأدوار الدولة، منهجيّة أدّت إلى اعتبار نظام الميديا في تونس نظاما، هجينا في طور التشكّل.

ويطرح عبد الله الزين الحيدري في دراسته مشكليّة المجال العمومي الميدياتيكي كمشروع مجتمعي لإنتاج الديمقراطيّة وإرساء النضج السياسي والازدهار الثقافي على غرار الدور الذي أدّاه في المجتمعات الغربيّة، سواء في ترسيخ ثقافة الجدل والاختلاف والاعتراف بالآخر، أو في تحقيق التماسك الاجتماعي بوصفه المولّد الحقيقي لوتيرة التقدّم الحضاري والاجتماعي. ويثير الباحث، انطلاقا من تحليله للبنية السياسيّة والثقافيّة للمجال العمومي في تونس، قضيّة الثقافة العربيّة كجوهر خال من بذور الديموقراطيّة لكونه نظاما غير قادر على إنتاج مفاهيم جديدة، بل سيظلّ منتجا للاستبداد، هكذا يخلص الباحث، طالما أنّه قائم على العصبيّة والثنائيات القاتلة.

عوائق تحوّل بنية الفضاء العمومي كانت ضمن دراسة حالة قدم فيها د. نصر الدين لعياضي تحليلا لسانيّا وسينوغرافيّا لعينات من برامج تلفزيون الواقع في الجزائر مبيّنا كيفيّة تدخّل المنظومة الاتصاليّة التلفزيونيّة لإجهاض عمليّة البناء العمومي للقضايا الاجتماعيّة الحساسة. ويخلص الباحث إلى القول إنّ برامج الواقع في التلفزيون الجزائري تحول دون إعادة تشكيل المجال العمومي في الجزائر خلافا للدور الذي أدّته مثل هذه البرامج في القنوات الأجنبيّة كونها ترتكز إلى مكنونات الحياة الخاصّة والسّرد بزخمه الوجداني.

الانبهار بالتطوّر التكنولوجي والانغماس المفرط في الأبعاد العلميّة والأداتيّة، كان محور ورقة جوسلين نادر التي أثارت مشكلة طبيعة العلاقة التي يقيمها الإنسان مع التقنية. وقد بيّنت كيف أنّ المعرفة التصوّريّة التي يوحي بها الإعلام، في حضور بنية تقنيّة متطوّرة، تجعل العالم يتشكّل في صيغة "المصطنع". فالواقع، في هذا المنظور هوّ ما تنتجه الميديا.

من القضايا البارزة المطروحة في هذا المحور، قضيّة الاستقلاليّة الإعلاميّة، والتي ناقشها جورج كلاّس ضمن سياق التغيير الاجتماعي والتطوّر التقني حيث خلص إلى الإقرار بأنّ مسألة الاستقلاليّة مسألة مرتبطة ارتباطا لا فكاك منه بإشكاليّة التمويل وإشكاليّة التبعيّة والولاء.

أمّ القسم الثاني للكتاب فدارت فصوله حول تحوّلات المشهد الإعلامي ورهانات التغيير والإصلاح، عرض في مستهلّه سامي الشريف واقع حريّة الإعلام في مصر في القطاعين الرّسمي والخاصّ حيث ناقش ملامح المشهد الإعلامي المتسم بغياب المهنيّة والضوابط المؤهّلة للعمل الإعلامي وكذلك بظاهرة احتكار ملكية وسائل الإعلام وسيطرة الإعلان على المحتوى الإعلاني بما يستوجب إحداث حركة إصلاح حقيقيّة عميقة.

يقف عبد الكريم حيزاوي على أهمّ تطورات المشهد الاعلامي التونسي منذ سنة 2011 ليتبين مدى استجابته لمقتضيات المرحلة على مستوى الحريات العامة والتطلع إلى ارساء نظام ديمقراطي حقيقي، يقطع مع عقود الاستبداد التي عانتها البلاد سابقا. فيتساءل عما إذا كان قد حصل "انتقال اعلامي" متحرر من الخطاب الرسمي ومن الرقابة الذاتية. ويخلص الى انه على تونس، التي تعيش "مرحلة انتقال ديمقراطي" تميزت بنجاح المسار السياسي، أن تعتمد عاجلا "سياسة اعلامية عمومية" تضمن حق المواطن في التمتع بخدمة اعلامية جيدة.

يتساءل عبد اللطيف بن صفية إذا كان قد استفاد الحراك والنقاش حول الاصلاحات المجتمعية في المغرب، من الهيكلة التنظيمية للإعلام، ومن تحوله المهني ومن صيغه الحديثة. ويخلص الى انه على الرغم من المكاسب المتعددة والنوعية التي حققها القطاع الاعلامي المغربي، وبخاصة بعد 2011، فقد وجد صعوبة كبيرة في مواصلة خطى إصلاحه منذ 2002 بالروحية والوتيرة كلتيهما. ويشير الى ان الاعلام العمومي السمعي – البصري، لم يستغل على النحو المطلوب الفرص المتاحة في ظل ما اعتبر اجماعا وطنيا من اجل التغيير.

تسعى حنان يوسف، انطلاقا من العلاقة الوثيقة بين عالم السياسة وعالم الاتصال، الى معرفة مدى مواكبة بحوث الاعلام الأكاديمي في المنطقة العربية للتحولات السياسية التي تشهدها المنطقة. وتخلص إلى أنّ هناك مواكبة لقضايا التغيير السياسي في دراسات ومؤلفات الاتصال السياسي في الوطن العربي بمختلف قطاعات المشاركة السياسية والتحولات المصاحبة للتغيير.

تنطلق مهى زراقط من فكرة أن أعلمة الحياة السياسية قد تسببت في حصول تشوهات في عملية الاتصال السياسي، لتسال عما احدثه استخدام السياسيين في لبنان الوسيط الجديد "تويتر". فتبين من خلال دراسة اداء وزراء الحكومة اللبنانيين الفاعلين على "تويتر" ان هذا الوسيط الذ ي يسمح للسياسيين بالحديث مباشرة مع المواطنين، قد ادى الى المزيد من التشوهات في عملية الاتصال السياسي، وقد مكنت السياسيين من المزيد من الشخصنة والمسرحة، ولو على حساب الحقيقة والمعلومة الدقيقة. وتخلص الى الدعوة الى ضرورة تمييز "الاعلمة" من "التوسط للبحث عن اساليب جديدة لنقل الكلام السياسي"، من دون تعليب.

يتوقف القسم الثالث عند انعكاسات ظهور الاعلام الجديد على المشاركة الديمقراطية الحقيقية. ويثمن الدور الذي يمكن ان تؤديه وسائل الاتصال الجديدة في تأطير النقاش العمومي. ويفسر غياب النخب العربية عن الحراك الاجتماعي العربي من منظور اتصالي، مشيرا الى ان حرية التعبير التي اتاحتها صحافة المواطن، لم تكن كافية لبناء راي مستقل وفاعل. وهو يثير مسالة عدم مهنية الاعلام الجماهيري، منتقدا سعيه الى الحفاظ على الاوضاع القائمة.

يحلل محمد عبد الوهاب العلالي الحراك الاجتماعي العربي ضمن مقاربة تواصلية، فيستخدم بارديغم "الهرم المعرفي" ومستوياته المتعددة بهدف الإجابة عن بعض الاسئلة حول غياب النخب العربية كقوة طليعية في المسلسلات الديمقراطية وحول عدم تمكن "الثورات العربية" من الذهاب ابعد من اسقاط الانظمة لتحقيق تطلعاتها في التنمية والحرية والدمقراطية والكرامة. ويخلص الى تثمين دور وسائل الاتصال الجديدة في توفير قدرة فريدة وفاعلة في تأطير النقاش العمومي حول القضايا الحيوية للمجتمعات وعناصر التحولات التي جاء بها الحراك في صلته باصطفاف جديد للقوى والفرض المتاحة واستثمار عناصر مستحدثة لإعادة بناء المجتمعات العربية.

يدرس كل من روي الجريجيري وكارلا الشالوحي كيفية تعامل وسائل الاعلام التلفزيوني للبنانية مع " الحراك المدني" ونشاطاته، مفترضين أن المحطات التلفزيونية، التي تهيمن عليها احزاب السلطة، صوبت على هذه الحركة وعملت على تطييفها بهدف اجهاضها، فيحللان مضمون مقدمات نشرات الاخبار المسائية في المحطات التلفزيونية الخاصة السبع، وذلك خلال فترة تمتد على خمسة اسابيع (من 30 اب/اغسطس حتى 3 تشرين الاول/اكتوبر 2015). ويخلصان الى ان وسائل الاعلام المرئية عمدت الى التخفيف من وطالة الحراك الشعبي من جهة، وأنها قامت بانتقاد السلطة من دون المساس برموزها من جهة ثانية. ولم تغفل الدراسة عن الاشارة الى محاولة بعض المحطات بلورة خطاب تغييري غير اعتيادي في ذروة الاحتجاجات الشعبية.

يرصد رامي نجم تفاعل اللبنانيين مع مختلف أشكال صحافة المواطن خلال الانتخابات البلدية التي جرت في العام 2016. فيجد أن شبكات التواصل الاجتماعي هي أحدث تطورات صحافة المواطن وأكثرها شعبية ورواجا، مما جعلها مقصدا لوسائل الاعلام ورجال السياسة والاعمال والمال والفن. ويخلص الى أن الشباب يدركون أن وسائل الاتصال الحديثة سمحت لهم بالتعبير بسهولة أكبر عن آرائهم، وإن كانوا لم يتوصلوا بعد الى مرحلة بناء راي مستقل فاعل، قادر على اتخاذ المواقف والآراء من دون الرجوع الى المصادر التابع للسلطة.

يتوقف الياس البراج عند انعكاسات ظهور الاعلام الجديد وانتشاره على الاعلام وحريات التعبير والمشاركة الديمقراطية-الحقيقية في لبنان، في ظل سياق محكوم بمنظومة إعلام تقليدي تهيمن عليه قوى النفوذ الطائفي والمذهبي وارتباطاتها المالية والخارجية، ما يحول دون بناء المجتمع وثقافة المواطنة. ويفترض أن الاعلام الجديد سيفتح الباب واسعا أمام ممارسة الفرد والجماعات حق المشاركة الديمقراطية بالاتصال والاعلام، وهو ما يؤسس لإحداث تغييرات نوعية ايجابية في المشهد الاعلامي في لبنان، ويجعله متحررا من هيمنة قوى النظام الطائفي وتبعيتها لمصادر التمويل الخارجي. ويخلص الى ان المشاركة الديمقراطية في الاتصال تساعد على استعادة وظائف الاعلام النبيلة، وعلى وضع ملامح جديدة للإعداد المهني والأكاديمي.

يقدم سامي كليب عرضا لظروف نشأة الفضائيات العربية. وهو يرى ترابطا بين الاحداث السياسية الكبرى التي كان يعيشها الوطن العربي مطلع التسعينيات، ونشأة هذه الفضائيات. ثم يثير مسالة عدم مهنية التغطية الاعلامية التي واكبت ما وصف بالربيع العربي، وما تسببت به من ضياع وظيفة الاعلام الاولى على حساب الدعاية السياسية، وخرق قواعد المهنة وتعزيز الفتن المذهبية التي تحول الصراع عن حقيقته. ويخلص الى تقديم حلول لا يمكن تنفيذها الا من خلال مبادرة يقوم بها الجسد الاعلامي نفسه، ويؤسس لربيع اعلامي حقيقي.

يناقش القسم الرابع ثقافة الاعلام الجماهيري، انطلاقا من التصورات التي يحملها الصحافيون عن ادوارهم، ومن كيفية توظيفهم لحساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. وهو يسائل برامج التلفزة الغارة في السلبية والعبث واللامبالاة، والواقعة في اسر ما هو سائد ومهيمن. ويثير اشكالية الرقمنة وما يمكن ان تحمله من تغيرات في الاداء وفي توزيع الادوار. ويتوقف امام العوامل التي ضاعفت من محنة الصحافة الورقية، ووضعت الصحافي المثقف بين خيارين احلاهما مر: القبول بالواقع او التحايل عليه.

يفترض عبد الوهاب بوخنوفة أن الكثير من أسئلة التغيير المطروحة اليوم على الإعلام العربي في الوضع الراهن، يمكن ان نجد لها اجابات لدى الصحافيين العرب أنفسهم. وبالاستناد الى المفهوم الذي طرحه بيير بورديو عن الوساطات الثقافية، والى مفهوم الثقافة الصحافية، يستقصي اراء 120 صحافيا عربيا متفرغا، يشتغلون في مختلف وسائل الاعلام العربية، بين شهري شباط/فبراير ونيسان/ابريل 2016. ويخلص الى ان للصحافيين العرب تصورات متباينة عن دورهم، وعن دور وسائل الاعلام العربية، لكنها لا تختلف كثيرا عن تصورات نظرائهم في بلدان اخرى، ويجد ان المفهوم الغربي لدور وسائل الاعلام ليس غريبا عن الصحافيين العرب الذين يعملون في بيئة تفتقر الى حرية الاعلام واستقلاليته.

تدرس زينب خليل ظاهرة إنشاء الصحافيين حسابات لهم عبر الشبكات الرقمية المخصصة للتواصل الاجتماع، تحديدا "فيسبوك"، لتتحقق من طبيعة استخدام هؤلاء لهذا الموقع والأهداف المرادة منه، وتتبين من خلال رصد عينة من الحسابات لصحافيين عاملين في صحف ومحطات تلفزيونية لبنانية، ان صفحات هؤلاء هي عبارة عن مساحة ترويجية يطلون من خلالها على الجمهور، ويبنون من خلال "صورتهم". كما انها منصة لإظهار مواقفهم ورائهم السياسية، وللدفاع عن قناعاتهم ومهاجمة المختلفين معهم في السياسة. وهي تركز على خاصية التفاعلية التي يتيحها "فيسبوك" بين الصحافيين والجمهور، لتلحظ أن هذا التفاعل بدا متفاوتا من حساب الى اخر.

يعرض وليد نويهض التحديات التي يواجهها الصحافي المثقف خلال ممارسته مهنة تعرف نظريا بانها "محايدة"، في حين ان ادواتها غير محايدة. وبما ان هذا الصحافي يملك وجهة نظر ما في القضايا التي يعالجها، فهو يعيش ازمات حقيقية خلال ادائه عمله، أبرزها التغلب (او عدم التغلب) على انحيازاته. ويزداد الامر تعقيدا عندما يتوهم هذا الصحافي انه يستطيع صناعة الاخبار وعدم الاكتفاء بتركيبها، ما يضعه في قلب صراع، يفرض عليه الاختيار بين القبول بالأمر الواقع، او التحايل عليه.

يلحظ راغب جابر، في معرض تحليله الأزمة التي تواجه الصحافة اللبنانية، أن الانقسامات السياسية والمذهبية الحادة التي عصفت في لبنان والمنطقة، جرت هذه الصحافة الى مواقعها، ما أدى بها الى خسارة مصداقيتها وجمهورها ونفسها. ويلخص الى أن تخندق الصحافة بهذه الطريقة شكل مقتلا لروحها، فانحسر مشروعها الوطني الذي ادعته الى مشروع فئوي، ذهبت معه موضوعيتها، وضاعت الحقيقة وتخلى عنها كثير من قرائها.

تجد وفاء ابو شقرا أنّ "الاعلام الرقمي" الوليد الذي دخل بزخم الى منظومتنا الاتصالية، لم يستطع أن يحلّ مكان " الإعلام الجماهيري" المحجوز منذ عشرات السنين، ولم يشكل تاليا، كيانا مستقلا عنه، على الرغم من اللغط الكبير الذي شوش على المتلقي فهمه بعض الفروقات. وتخلص الى أن تاثير الرقمنة في هذه الانواع الجماهيرية المعروفة، يتمظهر عبر بعض التغيرات في الاداء وفي توزيع الأدوار، بعدما توسع هامش الحركية في كل ركن من اركان العملية الاتصالية.

يرد طلال سلمان السبب الأساسي للمحنة التي تعيشها الصحافة العربية اليوم، الى غياب السياسة، ويرى في اندثار الصحافة اعلانا عن وفاة السياسة. كما يجد في انصراف الناس عن قراءة الصحف انصرافا عن السياسة. ويرفض سلمان تحميل التطورات التكنولوجية مسؤولية الازمة التي تعانيها الصحافة "بل العكس، قد يكون الكومبيوتر ومشتقاته ووسائط التواصل الاجتماعي عامل تنشيط للعمل السياسي".

تنطلق فتحية معتوق من التباين في المواقف إزاء قدرة التلفزيون على إحداث التغيير في المجتمع، من حيث تشكيل المخيلة الجماعية والفردية، وتشكيل انماط سلوك وحياة وتفكير مغايرة، لتحلل، من خلال النموذج الجزائري، الدور الذي يؤديه التلفزيون في تشكيل البيئة الثقافية في الجزائر. وتستنتج أن ثقافة التغيير ليس من ضمن الأولويات في عملية البناء الإعلامي للمشاكل العمومية، وأن الأسباب السياسية، التي تتدخل في عملية تركيب الخطاب الاعلامي، والتي تمنح الفرصة دائما لتفوق الخطاب السياسي، هي من العوامل الأساسية في إضعاف ثقافة التغيير المتمظهرة في وسائل الاعلام الجزائرية.

تتناول لمى كحال مقدار السلبية والعبثية اللتين تحتويهما برامج التلفزيون التي تعرضها القنوات اللبنانية، فتحلل النمط الثقافي الذي يفرضه المحتوى التلفزيوني في ظل التغييرات في التقنيات، وفي ادوات العمل التلفزيوني وآلياته. وتبين أن الإعلام المتلفز في لبنان يكرس الصفات العامة التي هي من الخصائص المكونة للتلفزيون، سواء من حيث الإبهار أو المسرحة او المشهدية او النجومية. غير أن المستجد في هذه المرحلة هو محاولة التلفزيون الحثيثة الاستفادة من التحولات التقنية والرقمية في مجالي الاتصال والاعلام. أما على مستوى المضمون، فتستنتج ان هناك ميلا عاما للتلفزيون نحو توليد ثقافة مشوهة، تتبدى في الانتهاك غير المسبوق لمنظومة متكاملة من القيم الاجتماعية والثقافية والاخلاقية.

ترصد نبيهة محيدلي معالم التغيير التي خضعت لها مجموعة من مجلات الأطفال التي ترعاها الحكومات العربية، وذلك على مستوى شكل هذه المجلات، وهويتها، والعاملين فيها، والقيم التي ترعاها. وتبين أن الحكومات تعمد الى رسم شخصية الطفل بهيئة المواطن الذي تريده مسخرة خطاب الطفولة للأيديولوجيات السياسية والترويجية للأنظمة. وهي تلفت النظر الى ان النصوص التي تقترب من الشكل المدرسي التعليمي، غالبا ما تدعو الى الركون الى الحلم والحل من الخارج، لترسم واقعا جميلا لا مشاكل فيه، وتشير الى ان هذه المجلات، ومعظم العاملين فيها والقيمين عليها من الذكور، تسعى الى تكريس بعض القيم الموروثة وتثبيتها.

كتاب "الإعلام العربي ورهانات التغيير في ظلّ التحوّلات" الذي أصدره مركز دراسات الوحدة العربيّة، أيّار، 2017، يتضمّن أعمال مؤتمر "الاعلام العربي وأسئلة التغيير في زمن التحولات" الذي نظّمته كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية بالتعاون مع فريق "دال" للأبحاث الإعلاميّة أيّار 2016." data-share-imageurl="http://tawaasul.com/sites/mcsmag.dd/files/field/image/coverThe-Arab%20Media.png">