هذه المجلّة

بَعث هذه المجلّة، مشروع قديم أيقظته عوامل عديدة مختلفة منها ما يتعلّق بالحضور المتزايد لعلوم الإعلام والاتصال في مجالات الفكر والعمل وبوضعيّته الإبستمولوجية المركّبة، ومنها ما هوّ مرتبط بالبيئة الفكريّة والعلميّة العربيّة التي يتحرّك في حدودها الباحث العربي.

افتتاحية العدد

المجال العمومي مفهوم فكري فلسفي سياسي، تزايد الاهتمام بدراسته خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين حتى أنّه ظلّ أحد المباحث البارزة في مجال العلوم الاجتماعيّة، بل إنّه تحوّل إلى مبحث مستقلّ في العديد من الدوائر الأكاديميّة. وللمفهوم جذور متشعّبة، ممتدّة في المشارب الفلسفيّة، من كانط إلى هابرماس، تدور كلّها حول إمكانيّة تحديده وتحقيقه أنطولوجيّا وسوسيولوجيّا، ولكنه في الوقت ذاته يحتلّ قيمة مركزيّة في الفكر السّياسي لارتباطه الوثيق بالشأن العام، ولاعتباره كذلك المجال الرّمزي لتأطير الفعل السّياسي وتحقيق التفاهم وحسم النزاعات. فعندما كان إيمانويل كانط يتحدّث عن الاستخدام العلني للعقل، كان يضع البذور الأولى لنظريّة التواصل كمشروع مولّد للديمقراطيّة، وكحلّ للخروج من حالة القصور التي نبّه إلى خطورتها والمتمثّلة في وصاية الإنسان على الإنسان.